تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فِيهِمْ ، وَافْتِرَاقِ هَذِهِ الْأَحْزَابِ الثَّلَاثَةِ , عَدَمُ الْفُرْقَانِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ . وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ : الْفُقَرَاءُ يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ حَالُهُمْ ! وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ ، بَلِ الْوَاجِبُ عَرْضُ أَفْعَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ عَلَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، فَمَا وَافَقَهَا قُبِلَ ! وَمَا خَالَفَهَا رُدَّ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " 1 . وَفِي رِوَايَةٍ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " . فَلَا طَرِيقَةَ إِلَّا طَرِيقَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا حَقِيقَةَ إِلَّا حَقِيقَتُهُ ، وَلَا شَرِيعَةَ إِلَّا شَرِيعَتُهُ ، وَلَا عَقِيدَةَ إِلَّا عَقِيدَتُهُ ، وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ [ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَهُ ] إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ إِلَّا بِمُتَابَعَتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُصَدِّقًا فِيمَا أَخْبَرَ ، مُلْتَزِمًا لِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ ، فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ ، وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَى الْأَبَدَانِ , لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ ، وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ ، وَأَنْفَقَ من الغيب ، وأخرج الذهب من الخشب 2 ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْخَوَارِقِ مَاذَا عَسَى أَنْ يَحْصُلَ ! ! فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ، مَعَ تَرْكِهِ الْفِعْلَ الْمَأْمُورَ وَعَزْلِ الْمَحْظُورِ , إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ ، الْمُبْعِدَةِ لِصَاحِبِهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، الْمُقَرِّبَةِ إِلَى سُخْطِهِ وَعَذَابِهِ , لَكِنْ مَنْ لَيْسَ يُكَلَّفُ مِنَ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ ، قَدْ رُفِعَ عَنْهُمُ الْقَلَمُ ، فَلَا يُعَاقَبُونَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مَا يَكُونُونَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ ، وَجُنْدِهِ الْغَالِبِينَ , لَكِنْ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [ الطُّورِ : 21 ] . فَمَنِ اعْتَقَدَ فِي بَعْضِ البُله أَوِ الْمُولَعِينَ 3 ، مَعَ تَرْكِهِ لِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ , أَنَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَيُفَضِّلُهُ عَلَى مُتَّبِعِي طَرِيقَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ ، مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ , فَإِنَّ ذَاكَ الْأَبْلَهَ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ شيطانا زنديقا ، أو
هامش
1 صحيح ، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ، وهو مخرج في " الإرواء " " 88 " ، و " غاية المرام " " 5 " ورواه ابن أبي عاصم في " السنة " " 52 و 53 " . 2 في الأصل : الجيب . 3 في الأصل : المؤلفين .