تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
{ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [ طه : 69 ] , وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } [ النِّسَاءِ : 51 ] . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ : الْجِبْتُ السِّحْرُ 1 . وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ : تَدْرِي مِمَّ هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ ، إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ ، فَلَقِيَنِي ، فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ 2 . وَالْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَكُلِّ قَادِرٍ أَنْ يَسْعَى فِي إِزَالَةِ هَؤُلَاءِ الْمُنَجِّمِينَ وَالْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ وَأَصْحَابِ الضرب بالرمل والحصى والقرع والقالات 3 ، وَمِنْعِهِمْ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الْحَوَانِيتِ وَالطُّرُقَاتِ ، أَوْ يَدْخُلُوا عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ لِذَلِكَ , وَيَكْفِي مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَلَا يَسْعَى فِي إِزَالَتِهِ ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ , قَوْلُهُ تَعَالَى : { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [ الْمَائِدَةِ : 79 ] . وَهَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينُ يَقُولُونَ الْإِثْمَ وَيَأْكُلُونَ السُّحْتَ ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَثَبَتَ فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 4 ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ " 5 . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَنْوَاعٌ : نَوْعٌ مِنْهُمْ : أَهْلُ تَلْبِيسٍ وَكَذِبٍ وَخِدَاعٍ ، الَّذِينَ يُظْهِرُ أَحَدُهُمْ طَاعَةَ الْجِنِّ لَهُ ، أَوْ يَدَّعِي الْحَالَ مِنْ أَهْلِ الْمُحَالِ ، مِنَ المشايخ النصابين ، والفقراء الكاذبين ، وَالطُّرُقِيَّةِ الْمَكَّارِينَ ، فَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عَنِ الْكَذِبِ وَالتَّلْبِيسِ , وَقَدْ يَكُونُ فِي هَؤُلَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ ، كَمَنْ يَدَّعِي النبوة بمثل هذه
هامش
1 في الأصل : السحرة ، وكلاهما مستقيم . 2 صحيح ، وهو في " مناقب الأنصار " " 3842 " مع شيء من الاختصار . 3 في الأصل : الفالات أو الغالات . 4 قال عفيفي : انظر ص 422 ج 2 من " مجموع الفتاوى " لابن تيمية . 5 صحيح ، وهو مخرج في المشكاة " " 5142 " .