الجني فيقرها في أذن وليه ، فيخلطون فيها [ أَكْثَرَ مِنْ ] مِائَةِ كِذْبَةٍ " 1 . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ خَبِيثٌ " 2 . وَحُلْوَانُهُ : الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ حَلَاوَتَهُ . وَيَدْخُلُ في هذا المعنى ما تعاطاه الْمُنَجِّمُ وَصَاحِبُ الْأَزْلَامِ الَّتِي يُسْتَقْسَمُ بِهَا ، مِثْلَ الْخَشَبَةِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا " أب ج د " وَالضَّارِبُ بِالْحَصَى ، وَالَّذِي يَخُطُّ فِي الرَّمْلِ , وَمَا تَعَاطَاهُ هَؤُلَاءِ حَرَامٌ , وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، كَالْبَغَوِيِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا .
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد ، قال : خطبنا رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : " أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ ؟ " قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قال : " [ قَالَ ] : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي ، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، [ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بي ، مؤمن بالكوكب ] " 3 . وفي " صحيح مسلم " و " مسند الْإِمَامِ أَحْمَدَ " ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ " 4 . وَالنُّصُوصُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ ، بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهَا , وَصِنَاعَةُ التَّنْجِيمِ ، الَّتِي مَضْمُونُهَا الْإِحْكَامُ وَالتَّأْثِيرُ ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ بِالْأَحْوَالِ الْفَلَكِيَّةِ أو التمريح بين القرى الفلكية والفوايل الْأَرْضِيَّةِ : صِنَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى لِسَانِ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ ، قَالَ تَعَالَى :
هامش
1 صحيح ، وهو في " المسند " " 6 / 87 " .
2 صحيح أخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج دون الجملة الرابعة ، وهي في " الصحيحين " من حديث أبي مسعود البدري مرفوعا بلفظ " نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن " .
3 صحيح .
4 صحيح ، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " " ص 27 " و " الأحاديث الصحيحة " " 734 " .