رأيت مِيزَانًا [ أُنْزِلَ ] مِنَ السَّمَاءِ ، فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ، وَوُزِنَ عمر وعثمان ، فرجح عمر ، ثم رفع ، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ " 1 .
فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ وِلَايَةَ هَؤُلَاءِ خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مُلْكٌ , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعِ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ ، بَلْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ ، لَمْ يَنْتَظِمْ فِيهِ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ وَلَا الْمُلْكُ , وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أري اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ " ، قَالَ جَابِرٌ : فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْمَنُوطُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ 2 , وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا ، فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا ، فَانْتُشِطَتْ مِنْهُ ، فَانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ 3 . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء " 4 . أو " الملك " .
هامش
1 صحيح رواه أبو داود " 4634 ، 4635 " من طريقين عن أبي بكرة ، واللفظ الذي في الكتاب هو عنده من طريق الأشعث التي ذكرها المؤلف ، لكن ليس فيها قوله في آخره : خلافة . . . وهذه الزيادة عنده من الطريق الأخرى ، وفيها علي بن زيد وهو ابن جدعان وفيه ضعف ، لكن يشهد لها حديث سفينة الآتي بعد حديثين . والحديث مخرج في " ظلال الجنة " " 1131 - 1133 و 1135 و 1136 " .
2 ضعيف ، وبيانه في " ظلال الجنة " " 1134 " .
3 ضعيف ، فيه عبد الرحمن الجرمي ، فيه جهالة ، ومن طريقه أيضا أخرجه أحمد " 5 / 21 " .
و " العراقي " جمع " عرقوة " وهي أعواد يخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو ويعلق بها الحبل .
4 حسن يشهد له ما قبله بحديثين .