اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْهُ سيئا فهو عند الله سيئ 1 , [ وَفِي رِوَايَةٍ ] : وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ , وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ . . . إِلَخْ , عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ : وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ .
فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَكُونُ فِي قلبه غل على خيار الْمُؤْمِنِينَ ، وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ النَّبِيِّينَ ؟ بل قد فضلهم الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِخَصْلَةٍ ، قِيلَ لِلْيَهُودِ : مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ مُوسَى ، وَقِيلَ لِلنَّصَارَى : مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ عِيسَى ، وَقِيلَ لِلرَّافِضَةِ : مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ! ! لَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ ، وَفِيمَنْ سَبُّوهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّنِ اسْتَثْنَوْهُمْ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ .
وَقَوْلُهُ : وَلَا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ , أَيْ لَا نَتَجَاوَزُ الْحَدَّ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، كَمَا تَفْعَلُ الشِّيعَةُ ، فَنَكُونُ مِنَ الْمُعْتَدِينَ . قَالَ تَعَالَى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } [ النِّسَاءِ : 171 ] .
وَقَوْلُهُ : وَلَا نَتَبَرَّأُ [ مِنْ أَحَدٍ ] مِنْهُمْ , كَمَا فَعَلَتِ الرَّافِضَةُ ! فَعِنْدَهُمْ لَا وَلَاءَ إِلَّا بِبَرَاءٍ ، أَيْ لَا يَتَوَلَّى أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ! ! وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُوَالُونَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَيُنْزِلُونَهُمْ مَنَازِلَهُمِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا ، بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ، لَا بِالْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ , فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْبَغْيِ الَّذِي هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [ الْجَاثِيَةِ : 17 ] . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ : الشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ ، وَالْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ , يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ : أَبُو سعيد الخدري ، والحسن
هامش
1 حسن موقوفا ، أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما بسند حسن ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، واشتهر على الألسنة مرفوعا ، وفي سنده كذاب ، والصحيح وقفه ، وهما مخرجان في " الضعيفة " " 532 و 533 " .