تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ إِلَى الْحَسَنِ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : أَوَ فِي شَكٍّ صَاحِبُكَ ؟ نَعَمْ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اسْتَخْلَفَهُ ، لَهُوَ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَتَوَثَّبَ عَلَيْهَا . وَفِي الْجُمْلَةِ : فَجَمِيعُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَبَ تَوْلِيَةَ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ يَذْكُرْ حُجَّةً شَرْعِيَّةً ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْهُ ، أَوْ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنَّمَا نَشَأَ مِنْ حُبِّ قَبِيلَتِهِ وَقَوْمِهِ فَقَطْ ، وَهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَحُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ . فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " عَائِشَةُ " ، قُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " أَبُوهَا " ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " عُمَرُ " ، وَعَدَّ رِجَالًا 1 . وَفِيهِمَا أَيْضًا ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ " ، فسلم ، وقال : [ يا رسول الله ] ، إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي [ فَأَبَى عَلَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ ] ، فَقَالَ : " يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " ثَلَاثًا ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ، فسأل : أثم أبو بكر ؟ فَقَالُوا : لَا ، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، [ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ] ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يسفر ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ ، مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ ، فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وقال أبو بكر : صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لِي صَاحِبِي ؟ " مَرَّتَيْنِ ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا 2 . وَمَعْنَى : غَامَرَ : غَاضَبَ وَخَاصَمَ . وَيَضِيقُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ عَنْ ذِكْرِ فَضَائِلِهِ . وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضًا ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
1 صحيح ، وهو في " كتاب السنة " لابن أبي عصم من طرق عن عمرو " 1233 - 1236 " . 2 البخاري عن أبي الدرداء ، ولم أره عند مسلم ، ولم يعزه إليه في " الذخائر " ، ولا في " الجامع الكبير " ورواه ابن أبي عاصم " 1223 " مقتصرا على المرفوع منه .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 475 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء