تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا " 1 . وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَبْحِ الْمَوْتِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَيُقَالُ : " يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ " 2 . وَأَمَّا أَبَدِيَّةُ النَّارِ وَدَوَامُهَا ، فَلِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدَ الْآبَادِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّ أَهْلَهَا يُعَذَّبُونَ فيها ، ثم تنقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة النارية يَتَلَذَّذُونَ بِهَا لِمُوَافَقَتِهَا لِطَبْعِهِمْ ! وَهَذَا قَوْلُ إِمَامِ الِاتِّحَادِيَّةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ ! ! الثَّالِثُ : أَنَّ أَهْلَهَا يُعَذَّبُونَ فِيهَا إِلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَيَخْلُفُهُمْ فِيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ 3 ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكْذَبَهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 80 - 81 ] . الرَّابِعُ : يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ . الْخَامِسُ : أَنَّهَا تَفْنَى بِنَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ وَمَا ثَبَتَ حُدُوثُهُ اسْتَحَالَ بَقَاؤُهُ ! ! وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِ وَشِيعَتِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . السَّادِسُ : تَفْنَى حَرَكَاتُ أَهْلِهَا وَيَصِيرُونَ جَمَادًا ، لَا يُحِسُّونَ بِأَلَمٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ كَمَا تَقَدَّمَ . السَّابِعُ : أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ يُبْقِيهَا شَيْئًا ، ثُمَّ يُفْنِيهَا ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا أَمَدًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ . الثَّامِنُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ شَاءَ ، كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ ، وَيَبْقَى فِيهَا الْكُفَّارُ ، بَقَاءً لَا انْقِضَاءَ لَهُ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ ينظر في أدلتهما .
هامش
1 أخرجه مسلم " 8 / 148 " عن أبي سعيد وأبي هريرة معا بتقديم الجملة الأخيرة على التي قبلها ، وزاد : " وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا ، فذلك قوله عز وجل : { وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } " . 2 متفق عليه . 3 قال عفيفي : انظر الباب السابع والستين من " حادي الأرواح " ص " 298 " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 427 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء