تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
" اللَّهُ " لَهُمْ : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 30 ] , وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً } [ الْإِسْرَاءِ : 85 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَوْضِ كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ الْحَوْضَ قَبْلَ الْمِيزَانِ ، وَالصِّرَاطَ بَعْدَ الْمِيزَانِ , فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ 1 . وَجَعَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ " هَذِهِ الْقَنْطَرَةَ صِرَاطًا ثَانِيًا لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي النَّارِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : " وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ ، لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيدَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا ، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا " قَدْ " فُرِغَ لَهُ ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ " . ش : أَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ ، فَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ موجودتان الآن ، ولم يزل أهل السنة على ذلك ، حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : بَلْ يُنْشِئُهُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! ! وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَصْلُهُمُ الْفَاسِدُ الَّذِي وَضَعُوا بِهِ شَرِيعَةً لِمَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ! ! وَقَاسُوهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَفْعَالِهِمْ ، فَهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي الْأَفْعَالِ ، وَدَخَلَ التَّجَهُّمُ فِيهِمْ ، فَصَارُوا مَعَ ذَلِكَ مُعَطِّلَةً ! وَقَالُوا : خَلْقُ الْجَنَّةِ قبل الجراء عَبَثٌ ! لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَطَّلَةً مُدَدًا مُتَطَاوِلَةً ! ! فَرَدُّوا مِنَ النُّصُوصِ مَا خَالَفَ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْبَاطِلَةَ الَّتِي وَضَعُوهَا لِلرَّبِّ تَعَالَى ، وَحَرَّفُوا النُّصُوصَ عَنْ مَوَاضِعِهَا ، وَضَلَّلُوا وَبَدَّعُوا مَنْ خَالَفَ شَرِيعَتَهُمْ . فَمِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ : قَوْلُهُ تَعَالَى عَنِ الْجَنَّةِ : { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران : 33 ] .
هامش
1 أخرجه " البخاري " في أول المظالم " وأحمد " 3 / 13 / 63 / 74 " من حديث أبي سعيد الخدري ، ولم أره في " مسلم " .