وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا ، وَرَأَيْتُ النَّارَ ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " ، قَالُوا : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " بَكُفْرِهِنَّ " ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ خَيْرًا قَطُّ " 1 , وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . قَالُوا : وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " 2 وفي الموطأ والسنن ، من حديث كعب بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ 3 تعلق فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى يُرْجِعَهَا اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 4 . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي دُخُولِ الرُّوحِ الْجَنَّةَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَفِي " صَحِيحِ مسلم " و " السنن " و " المسند " . مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، أَرْسَلَ جبرائيل إِلَى الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَرَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ ، لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، فَأَمَرَ بِالْجَنَّةِ ، فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ، قَالَ : ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ ، قَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ 5 بَعْضُهَا بَعْضًا ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ ، لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ سَمِعَ بِهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَرَجَعَ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إلا دخلها " 6 .
هامش
1 صحيح ، وهو مخرج هناك .
2 صحيح .
3 قال عفيفي : هذا المبحث في كتاب " حادي الأرواح " لابن القيم .
4 صحيح ، وهو مخرج في " الصحيحة " " 995 " .
5 في الأصل : تركب .
6 صحيح ، وصححه الترمذي والحاكم 1 / 26 " ووافقه الذهبي ، وعزو المؤلف لمسلم خطأ انظر " صحيح الجامع " " 5086 " و " المشكاة " " 5696 " . وإنما له منه . . . " حفت الجنة . . . وحفت النار بالشهوات " وهذا رواه البخاري أيضا .