تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْوُرُودِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } [ مَرْيَمَ : 71 ] ، مَا هُوَ ؟ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ ، قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [ مَرْيَمَ : 72 ] , وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } [ مَرْيَمَ : 71 ] ، فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعِيهِ قَالَ : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [ مَرْيَمَ : 72 ] 1 , أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ وُرُودَ النَّارِ لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهَا ، وَأَنَّ النَّجَاةَ مِنَ الشَّرِّ لَا تَسْتَلْزِمُ حُصُولَهُ ، بَلْ تستلزم انْعِقَادَ سَبَبِهِ ، فَمَنْ طَلَبَهُ عَدُوُّهُ لِيُهْلِكُوهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْهُ ، يُقَالُ : نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا } [ هُودٍ : 58 ] , { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا } [ هُودٍ : 66 ] . { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا } [ هُودٍ : 94 ] وَلَمْ يَكُنِ الْعَذَابُ أَصَابَهُمْ ، وَلَكِنْ أَصَابَ غَيْرَهُمْ ، وَلَوْلَا مَا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ لَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ أُولَئِكَ , وَكَذَلِكَ حَالُ الْوَارِدِ فِي النَّارِ ، يَمُرُّونَ فَوْقَهَا عَلَى الصِّرَاطِ ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذْرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا , فَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ : أَنَّ الْوُرُودَ هُوَ الْوُرُودُ عَلَى الصِّرَاطِ , وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الوائلي 2 ، عن أبي هريرة رضي الله
هامش
= بتمامه عند الطبراني ، وزيد ثقة ، فصح بذلك الحديث والحمد لله . 1 - كذا في الرواية الموقوفة عند الحاكم ، وفي المرفوعة عنده : " دون " وعند الطبراني " أصغر " ولعل هذه الرواية أولى لأن السياق يدل عليها . 2 - كذا في " الموقوفة " وفي المرفوعة عند الحاكم والطبراني : " فيمرون " . 3 - وكذا في " المستدرك " و " المعجم " وأما الرواية التي علقها هنا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بلفظ : " ثم كشد الرجال ، ثم كمشيهم " فهي رواية أخرى للحاكم " 2 / 275 " من طريق غير الدالاتي ، وهذه الطريق لم يقع بصر الشيخ عليها ، مع أنها في الصفحة التي تلي صفحة الرواية الأخرى , والموفق الله تبارك وتعالى . 1 صحيح ، رواه مسلم ، وأحمد نحوه من حديث أم مبشر . 2 هو الحافظ الوائلي البكري ، أبو نصر السجزي ، المتوفى سنة 444 . ترجمة الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 3 : 279 - 298 .