مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ " 1 . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ " 2 . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ ، أَوْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " 3 . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ " 4 . رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثِنْتَانِ في أمتي [ بهم ] كفر : الطعن في الأنساب ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ " 5 . وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ ، كَمَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ ، إِذْ لَوْ كَفَرَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ لَكَانَ مُرْتَدًّا يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يُقْبَلُ عَفْوُ وَلِيِّ الْقِصَاصِ ، وَلَا تَجْرِي الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ ! وَهَذَا الْقَوْلُ مَعْلُومٌ بُطْلَانُهُ وَفَسَادُهُ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ , وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْخُلُودَ مَعَ الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ . فَإِنَّ قَوْلَهُمْ بَاطِلٌ أَيْضًا ، إِذْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [ الْبَقَرَةِ : 178 ] ، إِلَى أَنْ قَالَ : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [ الْبَقَرَةِ : 178 ] . فَلَمْ يُخْرِجِ الْقَاتِلَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَجَعَلَهُ أَخًا لِوَلِيِّ الْقِصَاصِ ، وَالْمُرَادُ أُخُوَّةُ الدِّينِ بِلَا رَيْبٍ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [ الْحُجُرَاتِ : 9 ] ، إِلَى أَنْ قَالَ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [ الْحُجُرَاتِ : 10 ] . وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاذِفَ لَا يُقْتَلُ ، بَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ،
هامش
1 أخرجه الشيخان .
2 أخرجه مسلم .
3 صحيح وهو مخرج في " آداب الزفاف " ص 31 ط 3 .
4 صحيح وتقدم .
5 صحيح ، رواه مسلم " 1 / 58 " بلفظ : " اثنتان في الناس . . . " والباقي مثله .