تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنَزِّلُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَنْزَلَهُ الْعَبْدُ مِنْ قَلْبِهِ " 1 . فَقَوْلُهُ : " مَنْزِلَةُ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ " . هُوَ مَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْمَكَانَةَ وَالْمَنْزِلَةَ : تَأْنِيثُ الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلِ ، وَالْمُؤَنَّثُ فَرْعٌ عَلَى الْمُذَكَّرِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَتَابِعٌ لَهُ ، فَعُلُوُّ الْمِثْلِ الَّذِي يَكُونُ فِي الذِّهْنِ يَتْبَعُ عُلُوَّ 2 الْحَقِيقَةِ ، إِذَا كَانَ مطابقا كان حقا ، وإلا بَاطِلًا . فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ عُلُوُّهُ فِي الْقُلُوبِ ، وَأَنَّهُ أَعْلَى فِي الْقُلُوبِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قِيلَ : وَكَذَلِكَ هُوَ ، وَهَذَا الْعُلُوُّ مُطَابِقٌ لِعُلُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا بِنَفْسِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، كَانَ عُلُوُّهُ فِي الْقُلُوبِ غَيْرَ مُطَابِقٍ ، كَمَنْ جَعَلَ مَا لَيْسَ بِأَعْلَى أَعْلَى . وَعُلُوُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا هُوَ ثَابِتٌ بِالسَّمْعِ ، ثَابِتٌ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ ، أَمَّا ثُبُوتُهُ بِالْعَقْلِ فَمِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْعِلْمُ الْبَدِيهِيُّ الْقَاطِعُ بِأَنَّ كُلَّ موجودَين ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَارِيًا فِي الْآخَرِ قَائِمًا بِهِ كَالصِّفَاتِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ بَائِنًا مِنَ الْآخَرِ . الثَّانِي : أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْعَالَمَ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُ فِي ذَاتِهِ أَوْ خَارِجًا عَنْ ذَاتِهِ ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ : أَمَّا أَوَّلًا : فَبِالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا : فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْخَسَائِسِ 3 وَالْقَاذُورَاتِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ علوا كبيرا . والثاني يقتضي كون العلم وَاقِعًا خَارِجَ ذَاتِهِ ، فَيَكُونُ مُنْفَصِلًا ، فَتَعَيَّنَتِ الْمُبَايَنَةُ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْعَالَمِ وَغَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ . الثَّالِثُ : أَنَّ كَوْنَهُ تعالى لا داخل
هامش
1 لا أعرفه . ثم وجدته بدلالة بعض الإخوان جزاه الله خيرا في " مستدرك الحاكم " " 1 / 494 - 495 " بنحوه وصححه ، وتعقبه الذهبي بأن فيه عمر بن عبد الله مولى غفرة ، ضعيف ، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى وغيره وهو مخرج في " الضعيفة " " 5427 " وهو من الأحاديث الكثيرة ، من الضعيفة والموضوعة ، التي سود بها المدعو عز الدين بليق " منهاجه " وهي قرابة أربعمائة حديث ما بين ضعيف وموضوع ، ومع ذلك زعم في مقدمته أن أحاديث " منهاجه " كلها صحيحة ! وعسى أن ييسر لي نشرها في رد عليه ومع ذلك أرجو أن أنتهي منه قريبا إن شاء الله تعالى . 2 في الأصل : يقع على . 3 في الأصل : للحشائش .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 290 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء