تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مسؤولون عَنِّي ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ " قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ 1 ، فَرَفَعَ أُصْبَعَهُ الْكَرِيمَةَ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا لَهَا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهَا وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، قَائِلًا : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . فَكَأَنَّا نُشَاهِدُ تِلْكَ الْأُصْبُعَ الْكَرِيمَةَ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَذَلِكَ اللِّسَانَ الْكَرِيمَ وَهُوَ يَقُولُ لِمَنْ رَفَعَ أُصْبَعَهُ إِلَيْهِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ ، وَأَدَّى رِسَالَةَ رَبِّهِ كَمَا أُمِرَ ، وَنَصَحَ أُمَّتَهُ غَايَةَ النَّصِيحَةِ ، فَلَا يُحْتَاجُ مَعَ بَيَانِهِ وَتَبْلِيغِهِ وَكَشْفِهِ وَإِيضَاحِهِ إِلَى تَنَطُّعِ الْمُتَنَطِّعِينَ ، وَحَذْلَقَةِ الْمُتَحَذْلِقِينَ ! وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّابِعَ عَشَرَ : التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ : " الْأَيْنَ " كَقَوْلِ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِهِ ، وَأَنْصَحِهِمْ لِأُمَّتِهِ ، وَأَفْصَحِهِمْ بَيَانًا عَنِ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ ، بِلَفْظٍ لَا يُوهِمُ بَاطِلًا بِوَجْهٍ : " أَيْنَ اللَّهُ " 2 ، فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْخَامِسَ عَشَرَ : شَهَادَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَالَ إِنَّ رَبَّهُ فِي السَّمَاءِ بِالْإِيمَانِ . السَّادِسَ عَشَرَ : إِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَامَ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ ، لِيَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى فَيُكَذِّبَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ السماوات ، فقال : { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا } [ المؤمن : 36 ] . فَمَنْ نَفَى الْعُلُوَّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ فَهُوَ فِرْعَوْنِيٌّ ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَهُوَ مُوسَوِيٌّ مُحَمَّدِيٌّ . السَّابِعَ عَشَرَ : إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ رَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِسَبَبِ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، فَيَصْعَدُ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُوسَى عِدَّةَ مِرَارٍ 3 . الثَّامِنَ عَشَرَ : النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَهُ تَعَالَى ، مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ
هامش
1 صحيح ، وهو قطعة من حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم وأبو داود والدارمي وابن ماجة وغيرهم وقد أفردته في جزء لطيف ، وضممت إليه كل ما وقع لي من الروايات والزيادات الثابتة عن جابر رضي الله عنه في سياق واحد ، وعلقت عليه بتعليقات مفيدة . وقد طبع مرات في المكتب الإسلامي العامر . 2 صحيح ، رواه مسلم " 2 / 71 " وغيره عن معاوية بن الحكم السلمي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ للجارية : " أين الله ؟ " قالت : في السماء ، قال : " من أنا ؟ " قالت : أنت رسول الله ، قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " . وهو مخرج في " الظلال " " 489 و 490 " , وفي " مختصر العلو " " ص 81 " ، وقال الذهبي فيه : " حديث صحيح أخرجه مسلم . . . " . 3 متفق عليه : انظر سياقه في " مختصر العلو " " رقم 17 " .