تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وَغَيْرُهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ ، فَرَفَعُوا إِلَيْهِ رُءُوسَهُمْ ، فَإِذَا الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى : { سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } [ يس : 58 ] . فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ " 1 . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } [ الْحَدِيدِ : 3 ] بِقَوْلِهِ : " أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ " 2 . وَالْمُرَادُ بِالظُّهُورِ هُنَا : الْعُلُوُّ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ } [ الْكَهْفِ : 97 ] ، أَيْ يَعْلُوهُ . فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْأَرْبَعَةُ مُتَقَابِلَةٌ : اسْمَانِ مِنْهَا لِأَزَلِيَّةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَبَدِيَّتِهِ ، وَاسْمَانِ لِعُلُوِّهِ وَقُرْبِهِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، فقال : يا رسول الله ، جهدت الأنفس [ وضاعت العيال ] ونهكت الأموال ، [ وهلكت الأنعام ] ، فاستسق الله لنا ، فإنا نستشفع بك على اللَّهِ ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْحَكَ ! أَتَدْرِي مَا تَقُولُ ؟ " وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " وَيْحَكَ ! إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيْحَكَ ! أَتَدْرِي مَا اللَّهُ ؟ إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَعَرْشُهُ فوق سماواته - وقال بأصابعه ! مثل القبة [ عليه ] - وإنه ليئط به أطيط الرحل بِالرَّاكِبِ " 3 . وَفِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، لَمَّا حَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ " 4 . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أخرجه الأموي في مغازيه ، وأصله في
هامش
1 ضعيف ، وتقدم , وقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : " وإسناده جيد " غير جيد ، لما ذكرته هناك . 2 صحيح , وتقدم . 3 ضعيف ، وتقدم . 4 صحيح بدون قوله : " فوق سبع سماوات " كذلك هو في " الصحيحين " و " المسند " وأما هذه الزيادة فتفرد بها محمد بن صالح التمار ، كما في " العلو " " 102 " وقال : وهو صدوق " وفي " التقريب " " صدوق يخطئ " ، قلت : فمثله لا يقبل تفرده ، وإن صححه المؤلف وكذا الذهبي ، وفي إثبات الفوقية أحاديث صحيحه تغني عن هذا ، وسيذكر المؤلف بعضها . وانظر تخريج الحديث في " مختصر العلو " " 87 / 11 " .