تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تُرِدْ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ فَسُرِقَتْ ، فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ ! فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَا حَاجَةَ لِي فِي دُعَائِكَ ! قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : أَخَافُ - كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ - أَنْ يُرِيدَ رَدَّهَا فَلَا تُرَدُّ ! ! وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عِصَامٍ الْقَسْطَلَّانِيِّ 1 : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَ ثُمَّ عَذَّبَنِي ، أَيَكُونُ مُنْصِفًا ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ : إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَهُ مَنْ يَشَاءُ . وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السَّجْدَةِ : 13 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [ يُونُسَ : 99 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ التَّكْوِيرِ : 30 ] . { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } [ الدَّهْرِ : 30 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ الْأَنْعَامِ : 39 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } [ الْأَنْعَامِ : 125 ] . وَمَنْشَأُ الضَّلَالِ : مِنَ التَّسْوِيَةِ بين : المشيئة ، والإرادة ، وبين : المحبة ، والرضى ، فسوى الْجَبْرِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَتِ الْجَبْرِيَّةُ : الْكَوْنُ كُلُّهُ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، فَيَكُونُ مَحْبُوبًا مَرْضِيًّا . وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ النُّفَاةُ : لَيْسَتِ الْمَعَاصِي مَحْبُوبَةً لِلَّهِ وَلَا مَرْضِيَّةً لَهُ ، فَلَيْسَتْ مُقَدَّرَةً وَلَا مَقْضِيَّةً ، فَهِيَ خارجة عن مشيئته وخلقه , وقد دل
هامش
1 دخل عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة على الصاحب ابن عباد وعند أبو إسحاق الإسفراييني أحد أئمة السنة فلما رأى الأستاذ قال : سبحان من تنزه عن الفحشاء ، فقال الأستاذ فورا : سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، فقال القاضي : أيشاء ربنا أن يعصى ؟ قال الأستاذ : أيعصي ربنا قهرا ؟ فقال القاضي : أرأيت أن منعني الهدى وقضى عليّ بالردى أحسن إليّ أم أساء ؟ فقال الأستاذ : إن منعك ما هو لك فقد أساء وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء , فبهت القاضي عبد الجبار , وفي " تاريخ الطبري " " 8 / 125 " أن عيلان قال لميمون بن مهران بحضرة هشام بن عبد الملك الذي أتى به ليناقشه : أشاء الله أن يعصى ؟ فقال له ميمون : أفعصي كارها .