تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى : قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ ، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ . وَلَيْسَ فِيهِ : فِي ظَهْرِ آدَمَ . وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى إِخْرَاجُهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُتَضَمِّنٌ 1 لِأَمْرَيْنِ عَجِيبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : كَوْنُ النَّاسِ تَكَلَّمُوا حِينَئِذٍ وَأَقَرُّوا بِالْإِيمَانِ وَأَنَّهُ بِهَذَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَالَ : مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ آدَمَ . الثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ : مِنْ ظُهُورِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ ظَهْرِهِ ، وَهَذَا بَدَلُ بَعْضٍ ، أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ، وَهُوَ أَحْسَنُ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَالَ : ذُرِّيَّاتِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ : ذُرِّيَّتَهُ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ قَالَ : " وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ " ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ ذَاكِرًا لِمَا شَهِدَ بِهِ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَذْكُرُ شَهَادَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ - كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ - لَا يَذْكُرُ شَهَادَةً قَبْلَهُ . الْخَامِسُ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْإِشْهَادِ إِقَامَةٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ، وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ وَالْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرُوا عَلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [ النِّسَاءِ : 165 ] . السَّادِسُ : تَذْكِيرُهُمْ بِذَلِكَ ، لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } [ الْأَعْرَافِ : 172 ] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ غَافِلُونَ عَنِ الْإِخْرَاجِ لَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كُلِّهُمْ وَإِشْهَادِهِمْ جَمِيعًا ذَلِكَ الْوَقْتَ ، فَهَذَا لَا يَذْكُرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ . السَّابِعُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ } [ الْأَعْرَافِ : 173 ] ، فَذَكَرَ حِكْمَتَيْنِ فِي هَذَا الْإِشْهَادِ 2 : لِئَلَّا يَدَّعُوا الْغَفْلَةَ ، أَوْ يَدَّعُوا التَّقْلِيدَ ، فَالْغَافِلُ لَا شُعُورَ لَهُ ، وَالْمُقَلِّدُ مُتَّبِعٌ فِي تَقْلِيدِهِ لِغَيْرِهِ . وَلَا تَتَرَتَّبُ هَاتَانِ الْحِكْمَتَانِ إِلَّا عَلَى مَا قَامَتْ بِهِ الحجة من الرسل والفطرة . الثامن : قوله :
هامش
1 في الأصل : يتضمن . 2 في الأصل : الأخذ الإشهاد .