تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ : دَاوُدُ ، قَالَ : [ رَبِّ ] ، كَمْ عُمُرُهُ ؟ قَالَ : سِتُّونَ سَنَةً ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَلَمَّا انْقَضَى عمر آدم ، جاء ملك الموت ، قال : أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : أو لم تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ ؟ قَالَ : فَجَحَدَ ! فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَنَسِيَ آدَمُ ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَخَطِئَ آدَمُ ، فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ " 1 . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا " 2 . وَأَخْرَجَاهُ فِي الصحيحين أيضا . وذكر أحاديث أخرى أَيْضًا كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهُ ، وَمَيَّزَ بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ . وَمِنْ هُنَا قَالَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَرْوَاحَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ الْأَجْسَادِ 3 . وَهَذِهِ الْآثَارُ لَا تَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْأَرْوَاحِ الْأَجْسَادَ 4 سَبْقًا مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا ، وَغَايَتُهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى أن باريها وَفَاطِرَهَا سُبْحَانَهُ صَوَّرَ النَّسَمَةَ وَقَدَّرَ خَلْقَهَا وَأَجَلَهَا
هامش
1 صحيح ، وجدت له أربعة طرق ، بعضها عند ابن أبي عاصم في " السنة " " 204 ، 205 بتحقيقي طبع المكتب الإسلامي " . 2 صحيح ، متفق عليه ، وهو في " المسند " " 3 / 127 ، 129 " طبع المكتب الإسلامي . 3 قال عفيفي : انظر المسألة 18 من كتاب " الروح " لابن القيم ، و " تفسير ابن كثير " عند قوله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } الآيات من سورة الأعراف . 4 في الأصل : أو الأجساد .