تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الصابوني : سمعت الأستاذ أبا منصور بن [ حماد ] - بَعْدَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ النُّزُولِ - يَقُولُ : سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ . انْتَهَى . وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ مَنْ تَوَقَّفَ فِي نَفْيِ ذَلِكَ ، لِضَعْفِ عِلْمِهِ بِمَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ ، وَلِذَلِكَ يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْعَرْشِ ، بَلْ يَقُولُ : لَا مُبَايِنَ ، وَلَا مجانب 1 ، لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ ، فَيَصِفُونَهُ بِصِفَةِ الْعَدَمِ وَالْمُمْتَنِعِ ، وَلَا يَصِفُونَهُ 2 بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : بِحُلُولِهِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ ، أَوْ يَقُولُ : هُوَ وُجُودُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَسَيَأْتِي لِإِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ لِلَّهِ تَعَالَى زِيَادَةُ بَيَانٍ ، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : " وَالْمِعْرَاجُ حَقٌّ ، وَقَدْ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُرِجَ بِشَخْصِهِ فِي الْيَقَظَةِ ، إِلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْعُلَا وَأَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى , فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى " . ش : " الْمِعْرَاجُ " : مِفْعَالٌ ، مِنَ الْعُرُوجِ 3 ، أَيِ الْآلَةِ الَّتِي يُعْرَجُ فِيهَا ، أَيْ يصعد ، وهو بمنزلة السلم ، لكن لا يعلم كَيْفَ هُوَ ، وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ ، نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَشْتَغِلُ بِكَيْفِيَّتِهِ . وَقَوْلُهُ : وَقَدْ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُرِجَ بِشَخْصِهِ فِي الْيَقَظَةِ , اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِسْرَاءِ . فَقِيلَ : كَانَ الْإِسْرَاءُ بِرُوحِهِ وَلَمْ يُفْقَدْ جَسَدُهُ ، نَقْلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَنَقَلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوَهُ , لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ : كَانَ الْإِسْرَاءُ مَنَامًا ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَالَ : كان بروحه دون جسده ،
هامش
1 في الأصل : محاير . 2 في الأصل : يصفوا . 3 في الأصل : المعروج .