تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شَيْءٌ } [ الشُّورَى : 11 ] ، وَنَفْيُ الصِّفَاتِ كُفْرٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشُّورَى : 11 ] . وَهَذَا أصل نَوْعَيِ التَّشْبِيهِ ، فَإِنَّ التَّشْبِيهَ نَوْعَانِ : تَشْبِيهُ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ ، وَهَذَا الَّذِي يَتْعَبُ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي رَدِّهِ وَإِبْطَالِهِ ، وَأَهْلُهُ فِي النَّاسِ أَقَلُّ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ تَشْبِيهِ الْمَخْلُوقِ بالخالق ، كعباد المشايخ ، وَعُزَيْرٍ ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالْأَصْنَامِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّارِ ، وَالْمَاءِ ، وَالْعِجْلِ ، وَالْقُبُورِ ، وَالْجِنِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ لَهُمُ الرُّسُلُ يَدْعُونَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . قَوْلُهُ : " فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ " . ش : يُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ تَعَالَى بِالَّذِي هُوَ وَصْفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا , وَكَلَامُ الشَّيْخِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى سُورَةِ الْإِخْلَاصِ , فَقَوْلُهُ : مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ } [ الإخلاص : 1 , 2 ] . وَقَوْلُهُ : مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } [ الإخلاص : 2 , 3 ] . وَقَوْلُهُ : لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص : 4 ] . وَهُوَ أَيْضًا مُؤَكِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَنَفْيِ التَّشْبِيهِ , وَالْوَصْفُ وَالنَّعْتُ مُتَرَادِفَانِ ، وَقِيلَ : مُتَقَارِبَانِ . فَالْوَصْفُ لِلَذَّاتِ ، وَالنَّعْتُ لِلْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ الْوَحْدَانِيَّةُ وَالْفَرْدَانِيَّةُ , وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : إِنَّ الْوَحْدَانِيَّةَ للذات ، والفردانية للصفات ، فهو تعالى موحد في ذاته ، منفرد بِصِفَاتِهِ , وَهَذَا الْمَعْنَى حَقٌّ وَلَمْ يُنَازِعْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنْ فِي اللَّفْظِ نَوْعُ تَكْرِيرٍ , وَلِلشَّيْخِ نَظِيرُ هَذَا التَّكْرِيرِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْعَقِيدَةِ ، وَهُوَ بِالْخُطَبِ وَالْأَدْعِيَةِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعَقَائِدِ ، وَالتَّسْجِيعُ 1 بِالْخُطَبِ أَلْيَقُ . وَ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشُّورَى : 11 ] . أَكْمَلُ فِي التَّنْزِيهِ مِنْ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي معناه أحد من البرية .
هامش
1 التسجيع ، بالسين المهملة ، يعني : السجع .