تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وَمَنْ بَلَغَ } [ سورة الْأَنْعَامِ : 19 ] . أَيْ : وَأُنْذِرَ مَنْ بَلَغَهُ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [ سورة النِّسَاءِ : 79 ] وَقَالَ تَعَالَى : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ } [ سورة يُونُسَ : 2 ] ، الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [ سورة الْفُرْقَانِ : 1 ] . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ } [ سورة آلِ عِمْرَانَ : 20 ] . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً " 1 ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَسْمَعُ بِي رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارَ " 2 ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثًا إِلَى النَّاسِ كَافَّةً مَعْلُومٌ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالضَّرُورَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ النَّصَارَى أَنَّهُ رَسُولٌ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً , فَظَاهِرُ الْبُطْلَانِ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا صَدَّقُوا بِالرِّسَالَةِ لَزِمَهُمْ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ، وَالرَّسُولُ لَا يَكْذِبُ ، فَلَزِمَ تَصْدِيقُهُ حَتْمًا ، فَقَدْ أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَبَعَثَ كُتُبَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ وَالْمُقَوْقِسِ وَسَائِرِ مُلُوكِ الْأَطْرَافِ ، يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ . وَقَوْلُهُ : وَكَافَّةِ الْوَرَى فِي جَرِّ كَافَّةِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ تُسْتَعْمَلْ كَافَّةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا حَالًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْرَابِهَا فِي قَوْلِهِ تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } [ سورة سَبَإٍ : 28 ] ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا حَالٌ من الكاف في
هامش
1 صحيح ، وهو من حديث جابر ، وقد خرجته في " إرواء الغليل " " 285 " . 2 صحيح ، وهو من حديث أبي هريرة ، وهو في مسلم " 1 / 93 " ، ولكنه مغاير في بعض الأحرف لسياق الكتاب , وقد رواه ابن منده في " التوحيد " " ق 44 / 1 " ولفظه أقرب ، وقد خرجته في " الصحيحة " " 157 " .