تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُدْرَةِ مِنَ التَّضَادِّ ؛ وَلِأَنَّ الْعَاجِزَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . قَوْلُهُ : " وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ " . ش : هَذِهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ الَّتِي دعت إليها الرسل كلهم ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , وَإِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بِاعْتِبَارِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ ، فَإِنَّ الْإِثْبَاتَ الْمُجَرَّدَ قَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الِاحْتِمَالُ . وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمَّا قَالَ تَعَالَى : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [ البقرة : 163 ] ، قَالَ بَعْدَهُ : { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } [ الْبَقَرَةِ : 163 ] . فَإِنَّهُ قَدْ يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ خَاطِرٌ شَيْطَانِيٌّ : هَبْ أَنَّ إِلَهَنَا وَاحِدٌ ، فَلِغَيْرِنَا إِلَهٌ غَيْرُهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ] } . وَقَدِ اعْتَرَضَ صَاحِبُ " الْمُنْتَخَبِ " عَلَى النَّحْوِيِّينَ فِي تَقْدِيرِ " الْخَبَرِ فِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " 1 فَقَالُوا : تَقْدِيرُهُ : لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا الله ، فقال : يكون ذلك نفيًا لوجود
هامش
1 كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - جزاه الله كل خير - على هذا الموضع ، بالتعليق التالي : ما قاله صاحب المنتخب ليس بجيد وهكذا ما قاله النحاة وأيده الشيخ أبو عبد الله المرسي من تقدير الخبر بكلمة " في الوجود " ليس بصحيح ؛ لأن الآلهة المعبودة من دون الله كثيرة وموجودة وتقدير الخبر بلفظ " في الوجود لا يحصل به المقصود من بيان أحقية ألوهية الله سبحانه وبطلان ما سواها " لأن القائل أن يقول : كيف تقولون " لا إله في الوجود إلا الله " ؟ وقد أخبر الله سبحانه عن وجود آلهة كثيرة للمشركين ، كما في قوله سبحانه : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ } وقوله سبحانه : { فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً } الآية . فلا سبيل إلى التخلص من هذا الاعتراض وبيان عظمة هذا الكلمة وأنها كلمة التوحيد المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله ، إلا بتقدير الخبر بغير ما ذكره النحاة ، وهو كلمة " حق " لأنها هي التي توضح بطلان جميع الآلهة وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده كما نبه على =
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 109 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء