تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَاعْتِمَادُهُ ] , وَالَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ إما أن يعرضوا عنه إعراضا جمليا ، أَوْ يُبَيِّنُوا حَالَهُ تَفْصِيلًا ، وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، [ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ] . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ غَالِبَ عَقَائِدِهِمُ السُّلُوبُ ، لَيْسَ بِكَذَا ، لَيْسَ بِكَذَا ، وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ قَلِيلٌ ، وَهِيَ أَنَّهُ عَالِمٌ قَادِرٌ حَيٌّ ، وَأَكْثَرُ النَّفْيِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مُتَلَقًّى عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَا عَنِ الطُّرُقِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي سَلَكَهَا غَيْرُهُمْ مِنْ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشُّورَى : 11 ] . فَفِي هَذَا الْإِثْبَاتِ مَا يُقَرِّرُ مَعْنَى النَّفْيِ . فَفُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْفِرَادُهُ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْصُوفٌ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَوَصَفَهُ بِهِ رُسُلُهُ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَسْمَائِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ ، مِمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَهُ صِفَاتٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، كَمَا قَالَ رَسُولُهُ الصَّادِقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاءِ الْكَرْبِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرَتْ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ [ الْعَظِيمَ ] رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي " 1 . وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ فِي الصِّفَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " وَلَا شَيْءَ يُعْجِزُهُ مِنَ النَّفْيِ الْمَذْمُومِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا } [ فَاطِرٍ : 44 ] ، فَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ عَلَى دَلِيلِ انْتِفَاءِ الْعَجْزِ ، وَهُوَ كَمَالُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ، فَإِنَّ الْعَجْزَ إِنَّمَا يَنْشَا إِمَّا مِنَ الضَّعْفِ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا يُرِيدُهُ الْفَاعِلُ ، وَإِمَّا مِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَقَدْ عُلِمَ بِبَدَائِهِ الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ كَمَالُ قدرته وعلمه ، فانتفى العجز ، لما
هامش
1 صحيح ، وإن أعله الذهبي بجهالة أبي سلمة ، وتبعته عليه برهة من الزمن ، فقد تبين لي فيما بعد أن أبا سلمة هذا ثقة معروف ، وأن إسناده متصل صحيح ، في تحقيق أجريته عليه ، لا أظن أحدا سبقني إليه ، أودعته في " الأحاديث الصحيحة " " 199 " .