فَرْعٌ
الرُّقِيُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ ، وَالْوَاجِبُ هُوَ السَّعْيُ بَيْنَهُمَا ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ رُقِيٍّ بِأَنْ يُلْصِقَ الْعَقِبَ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَيُلْصِقَ رُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَجِبُ الرُّقِيُّ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ قَامَةِ رَجُلٍ . وَأَمَّا الذِّكْرُ ، وَالدُّعَاءُ وَالْإِسْرَاعُ فِي السَّعْيِ ، وَعَدَمُ الْإِسْرَاعِ ، فَسُنَّةٌ . وَالْمُوَالَاةُ فِي مَرَّاتِ السَّعْيِ سُنَّةٌ ، وَكَذَا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ سُنَّةٌ ، فَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ طَوِيلٌ ، لَمْ يَضُرَّ ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ رُكْنٌ . فَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ ، ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ، لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . وَذَكَرَ فِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ إِذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ ، أَوْ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، فَفِي صِحَّةِ السَّعْيِ قَوْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ رُكْنٌ ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ .
فَرْعٌ
فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَشُرُوطِهِ
فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ سَوَاءٌ طَوَافُ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ . وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ هُوَ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَإِذَا بَقِيَ السَّعْيُ لَمْ يَكُنِ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَّافَ وَدَاعٍ . وَلَوْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ تُسْتَحَبَّ إِعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، بَلْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : تُكْرَهُ إِعَادَتُهُ ، وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ : وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا . فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ ، لَمْ يُحْسَبْ مُرُورُهُ مِنْهَا إِلَى الصَّفَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠