قُلْتُ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ : أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَرْوَةِ . فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ الْمَرْوَةَ تَرَكَ الْعَوْدَ فِي طَرِيقِهِ ، وَعَدَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَابْتَدَأَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الصَّفَا أَيْضًا ، لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ فِي « الْبَحْرِ » وَغَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا سَبْعًا ، وَيَحْسِبُ الذَّهَابَ بِمَرَّةٍ ، وَالْعَوْدَ بِأُخْرَى . فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنُ الْوَكِيلِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ : يُحْسَبُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ ، وَلَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَلَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ . وَيَجُوزُ السَّعْيُ رَاكِبًا ، وَالْأَفْضَلُ مَاشِيًا .
فَرْعٌ
لَوْ طَافَ أَوْ سَعَى ، وَشَكَّ فِي الْعَدَدِ ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ . وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهُمَا ، فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ بَقَاءِ شَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ . وَالسَّعْيُ رُكْنٌ لَا يُجْبَرُ بِدَمٍ ، وَلَا يُتَحَلَّلُ بِدُونِهِ .
قُلْتُ : الْأَفْضَلُ : أَنْ يَتَحَرَّى لِسَعْيِهِ زَمَنَ خُلُوِّ الْمَسْعَى . وَإِذَا عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ الشَّدِيدِ لِلزَّحْمَةِ ، فَلْيَتَشَبَّهْ بِالسَّاعِي كَمَا قُلْنَا فِي الرَّمَلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَالْمَرْأَةُ تَمْشِي ، وَلَا تَسْعَى .
قُلْتُ : وَقِيلَ : إِنْ سَعَتْ فِي الْخَلْوَةِ بِاللَّيْلِ سَعَتْ كَالرَّجُلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 91
مساهمون: النووي
ص٩١