لَوْ كَانَتِ الْأَشْجَارُ لِأَحَدِهِمَا ، وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا ، فَاشْتَرَى صَاحِبُ الشَّجَرِ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنَ الثَّمَرِ بِنِصْفِ الشَّجَرِ عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
لَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ . فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ ، جَازَ تَبَعًا . وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ
[ الْقِطَعِ أَوِ الْقِلْعِ ] ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا ، أَوْ لَا يُجَزُّ إِلَّا مَرَّةً ، هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ فِي الْبُقُولِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : بَيْعُ أُصُولِ الْبُقُولِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، إِذْ لَا تَتَعَرَّضُ لِلْآفَةِ . وَبِيعُ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ كَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ صَلَاحِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ .
فَرْعٌ
يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ . فَإِذَا بَاعَ ثَمَرَةً لَا كِمَامَ لَهَا ، كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْكُمَّثْرَى ، جَازَ ، سَوَاءٌ بَاعَهَا عَلَى الشَّجَرَةِ ، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ . وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ أَوِ السُّلْتَ مَعَ سُنْبُلِهِ ، جَازَ بَعْدَ الْحَصَادِ وَقَبْلَهُ ; لِأَنَّ حَبَّاتِهِ ظَاهِرَةٌ . وَلَوْ كَانَتْ لِلثَّمَرِ أَوِ لِلْحَبِّ كِمَامٌ لَا يُزَالُ إِلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ ، كَالرُّمَّانِ وَالْعَلَسِ ، فَكَمِثْلٍ .
وَأَمَّا مَا لَهُ كِمَامَانِ يُزَالُ أَحَدُهُمَا ، وَيَبْقَى الْآخَرُ إِلَى وَقْتِ الْأَكْلِ ، كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْرَانِجِ ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْأَعْلَى ، لَا عَلَى الشَّجَرِ ، وَلَا عَلَى الْأَرْضِ . وَفِي قَوْلٍ : يَجُوزُ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى مَا دَامَ رَطْبًا . وَبِيعُ الْبَاقِلَاءِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى ، فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ . وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ الْبَاقِلَاءُ الرَّطْبُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 560
مساهمون: النووي
ص٥٦٠