تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بِالْمَرْهُونِ ، حَتَّى تُنَزَّلَ عَادَتُهُمْ عَلَى رَأْيِ مُنَزِّلِهِ شَرْطَ الِانْتِفَاعِ ، وَيُحْكَمُ بِفَسَادِ الرَّهْنِ . وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ . فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِهِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَيَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ ، كَكِبَرِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ . وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ ، كَالْحِصْرِمِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا . فَأَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، كَالْجَوْزِ وَالْكُمَّثْرَى ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ لِلْمُشْتَرِي ، بِأَنْ يَبِيعَ إِنْسَانًا شَجَرَةً ، وَتَبْقَى الثَّمَرَةُ لَهُ ، ثُمَّ يَبِيعَهُ الثَّمَرَةَ ، أَوْ يُوصِي لِإِنْسَانٍ بِالثَّمَرَةِ فَيَبِيعُهَا لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ، فَفِي اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُشْتَرَطُ ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ هُنَا ، بَلْ لَهُ الْإِبْقَاءُ ، إِذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثِمَارِهِ عَنْ أَشْجَارِهِ وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ ، فَبَقِيَتْ لِلْبَائِعِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الشَّجَرَةُ ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَرِّضَةٍ لِلْعَاهَاتِ ، وَالثَّمَرَةُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِحُكْمِ الدَّوَامِ . وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، فَاسْتَثْنَاهَا لِنَفْسِهِ ، فَفِي وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا . فَعَلَى هَذَا ، لَهُ الْإِبْقَاءُ إِلَى وَقْتِ الْجِدَادِ . وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ ، جَازَ . وَالثَّانِي : يَجِبُ ، وَلَا يَصِحُّ التَّصْرِيحُ بِالْإِبْقَاءِ . قُلْتُ : قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا قُلْنَا : يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ ، فَأَطْلَقَ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ ، وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي . قَالَ : وَهَذَا مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ صَرْفَ الثَّمَرَةِ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَائِهَا مُحَالٌ . قَالَ : فَالْوَجْهُ عَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُطْلَقِ شَرْطًا فَاسِدًا مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ فِي الْأَشْجَارِ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ مَعَ الشَّجَرِ ، فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ . قُلْتُ : لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا ، جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ; لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا ، فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .