الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ . وَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الدَّافِعِ مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ لِنَفْسِكَ ، فَالتَّوْكِيلُ فَاسِدٌ ، وَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا لِيَمْلِكَهَا . فَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، وَقَعَ عَنْهُ وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ . وَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا ، فَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَحِقِّ الْحِنْطَةِ : اكْتَلْ حَقَّكَ مِنَ الصُّبْرَةِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ رُكْنَيِ الْقَبْضِ ، وَقَدْ صَارَ نَائِبًا فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ، مُتَأَصِّلًا لِنَفْسِهِ .
فَرْعٌ
يُسْتَثْنَى عَنِ الشَّرْطِ الثَّانِي ، مَا إِذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْقَبْضِ ، كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْبَيْعِ . وَفِي احْتِيَاجِهِ إِلَى النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ ، وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَحْتَاجُ ، كَمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَيْلِ إِذَا بَاعَ كَيْلًا .
فَرْعٌ
يُسْتَثْنَى عَنْ صُورَةِ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ ، إِتْلَافُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ، فَإِنَّهُ قَبْضٌ كَمَا سَبَقَ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا ، إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ خَفِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ ، فَقَبَضَهُ بِالتَّنَاوُلِ وَاحْتِوَاءِ الْيَدِ عَلَيْهِ ، كَذَا قَالَهُ الْمُحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » وَغَيْرُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَبْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 523
مساهمون: النووي
ص٥٢٣