تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وَمِنْهَا : إِذَا قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَخَاطَبَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَقَالَ : بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَوْ قَالَ مَالِكَا عَبْدٍ لِرَجُلٍ : بِعْنَاكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ : إِذَا وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ وَقُلْنَا : الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ ، فَهَلِ الِاعْتِبَارُ فِي تَرَدُّدِ الْعَقْدِ وَاتِّحَادِهِ بِالْعَاقِدِ ، أَوِ الْمَعْقُودِ لَهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رُؤْيَتُهُ دُونَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ ، وَخِيَارَ الْمَجْلِسِ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ . وَالثَّانِي : الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَالْخُضَرِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي « الْوَجِيزِ » ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ . وَالثَّالِثُ : الِاعْتِبَارُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْقُودِ لَهُ ، وَفِي الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ فِي الشِّرَاءِ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمَعْقُودِ لَهُ . وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْإِذْنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ ، بِخِلَافِ طَرَفِ الْبَيْعِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا الْفَرْقُ فِيمَا إِذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ . فَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ ، فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ . وَالرَّابِعُ : الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَأَيُّهُمَا تَعَدَّدَ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ، وَلَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجَهِ مَسَائِلُ . مِنْهَا : لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا بِوَكَالَةِ رَجُلَيْنِ ، فَخَرَجَ مَعِيبًا ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَاقِدَ ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إِفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَخَرَجَ مَعِيبًا ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إِفْرَادُ نَصِيبِهِ [ بِالرَّدِّ ] . وَهَلْ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَالِابْنَيْنِ أَخْذُ