تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ . وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُحَابَاةِ . وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَصَحِّ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَيْفِيَّةِ ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ . قَالَ الْقَفَّالُ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرُهُمَا : هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالُوا : وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْحِسَابِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ ، وَتَابَعَهُمَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَهَذَا أَقْوَى فِي الْمَعْنَى . وَلَوْ بَاعَ مَرِيضٌ صَاعَ حِنْطَةٍ يُسَاوِي عِشْرِينَ بِصَاعٍ لِصَحِيحٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ، وَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ . وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ صَاعِ الصَّحِيحِ الْمُشْتَرَى ، وَهُوَ نِصْفُهُ فَيَكُونُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ صَاعٍ فِي مُقَابَلَةِ صَاعٍ ، وَذَلِكَ رِبًا . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْ صَاعِ الْمَرِيضِ بِثُلُثَيْ صَاعِ الصَّحِيحِ ، وَبَطَلَ فِي الْبَاقِي . وَقَطَعَ قَاطِعُونَ بِهَذَا الثَّانِي هُنَا ؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ غَرَضُ الْمَيِّتِ فِي الْوَصِيَّةِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَطَرِيقُهُ : أَنَّ ثُلُثَ مَالِ الْمَرِيضِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ ، وَالْمُحَابَاةَ عَشَرَةٌ ، وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ ، فَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْ صَاعٍ ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلصَّحِيحِ ؛ لِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ ، وَلَا خِيَارَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ؛ لِئَلَّا يُبْطِلُوا الْمُحَابَاةَ الَّتِي هِيَ وَصِيَّةٌ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَغَلَّطُوا صَاحِبَ « التَّلْخِيصِ » فِي إِطْلَاقِهِ قَوْلَيْنِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَصَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ ، وَقُلْنَا : يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ صَاعٍ بِنِصْفِ صَاعٍ . وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَصَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الصَّاعِ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الصَّاعِ . وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرِيضُ الصَّاعَ الَّذِي أَخَذَهُ ثُمَّ مَاتَ ، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِهِ بِثُلُثِ صَاعِ صَاحِبِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِ الْمَرِيضِ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ مَا أَتْلَفَهُ قَدْ نَقَصَ مِنْ مَالِهِ . أَمَّا مَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 430 | النووي / زهير الشاويش