تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فَصْلٌ إِذَا بَاعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ ، وَصَحَّحْنَاهُ فِي مَالِهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ . فَإِنْ أَجَازَ فَكَمْ يَلْزَمُهُ مِنَ الثَّمَنِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : حِصَّةُ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ إِذَا وُزِّعَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَقَسَّطُ عَلَى أَجْزَائِهِ ، فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ قَطْعًا . وَالْأَصَحُّ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِبُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْطُ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ . وَكَمْ يَلْزَمُهُ مِنَ الثَّمَنِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : يَجِبُ الْجَمِيعُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ عَالِمًا . وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا وَحُرًّا ، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا ، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً ، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِيمَا يَقْبَلُهُ ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَأَجَازَ ، أَوْ كَانَ عَالِمًا ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ ؟ الطَّرِيقَانِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِسْطَ ، فَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً . وَالثَّانِي : يُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ، وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ ، وَتُقَدَّرُ الْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً ، وَالْخِنْزِيرُ شَاةً ، وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . وَقِيلَ : يُقَدَّرُ الْخَمْرُ عَصِيرًا ، وَالْخِنْزِيرُ بَقَرَةً . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ . وَالصَّحِيحُ : هُوَ الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً فِي عَقْدٍ ، وَصَحَّحْنَا نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ ، فَالَّذِي قَطَعَ