التَّمْرِ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ الْجَدِيدُ مِنْهُ بِالْعَتِيقِ وَبِالْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ ، وَأَثَرُ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ ، لَا تَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ ، وَاللَّحْمُ مَوْزُونٌ ، فَيَظْهَرُ أَثَرُ الرُّطُوبَةِ فِي الْوَزْنِ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ مَطْبُوخًا وَلَا مَشْوِيًّا . فَأَمَّا الْمَطْبُوخُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا بِالنَّيِّءِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : الْمَعْرُوضُ لِلتَّمْيِيزِ وَالتَّصْفِيَةِ ، فَهُوَ كَامِلٌ ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، كَالسَّمْنِ . وَفِي الْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَامِلٌ كَالْمُصَفَّى بِالشَّمْسِ ، وَمِعْيَارُهُ مِعْيَارُ السَّمْنِ . وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّهْدِ بِالشَّهْدِ ، وَلَا بِالْعَسَلِ . وَيَجُوزُ بَيْعُ الشَّمْعِ بِالْعَسَلِ وَبِالشَّهْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ لَيْسَ رِبَوِيًّا .
فَرْعٌ :
التَّمْرُ إِذَا نُزِعَ نَوَاهُ ، بَطَلَ كَمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ . فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِغَيْرِ مَنْزُوعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِيهِمَا . وَقِيلَ : يَجُوزُ بِمِثْلِهِ فَقَطْ . وَمُفَلَّقُ الْمِشْمِشِ ، وَالْخَوْخِ ، وَنَحْوِهِمَا ، لَا يَبْطُلُ كَمَالُهُ بِنَزْعِ النَّوَى عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَبْطُلُ كَمَالُ اللَّحْمِ بِنَزْعِ عَظْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ صَلَاحُهُ بِبَقَائِهِ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ نَزْعُ الْعَظْمِ فِي جَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : الِاشْتِرَاطُ . وَالثَّانِي : يُسَامَحُ بِهِ . فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْفَخِذِ بِالْجَنْبِ ، وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ الْعِظَامِ ، كَمَا لَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ النَّوَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 393
مساهمون: النووي
ص٣٩٣