الْبَيْعُ ، وَلَزِمَ الْآخَرَ قَبُولُهَا . وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِهَا مِنَ الزَّائِدَةِ ، أُقِرَّ الْعَقْدُ . وَإِنْ تَشَاحَّا ، فُسِخَ الْبَيْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي بَيَانِ الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ
وَمَقْصُودُهُ : أَنْ يَشْتَمِلَ الْعَقْدُ عَلَى رِبَوِيٍّ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَيَخْتَلِفَ الْعِوَضَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، جِنْسًا ، أَوْ نَوْعًا ، أَوْ صِفَةً ، وَهُوَ ضَرْبَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَكُونُ الرِّبَوِيُّ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا ، وَالثَّانِي : يَكُونُ جِنْسَيْنِ . فَالْأَوَّلُ : فِيهِ تَقَعُ الْقَاعِدَةُ الْمَقْصُودَةُ .
فَمِنْ صُوَرِهِ : أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، كَمَا إِذَا بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ ، وَدِرْهَمًا بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ، أَوْ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ ، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ ، أَوْ بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ ، أَوْ بِصَاعَيْ حِنْطَةٍ ، أَوْ بِصَاعَيْ شَعِيرٍ .
وَمِنْ صُوَرِهِ : أَنْ يَخْتَلِفَ النَّوْعُ أَوِ الصِّفَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، كَمَا إِذَا بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَمُدَّ صَيْحَانِيٍّ ، بِمُدِّ عَجْوَةٍ ، وَمُدِّ صَيْحَانِيٍّ ، أَوْ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ ، أَوْ بِمُدَّيْ صَيْحَانِيٍّ ، أَوْ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ ، وَمِائَةَ دِينَارٍ رَدِيئَةٍ [ بِمِائَتَيْ ] دِينَارٍ جَيِّدٍ ، أَوْ رَدِيءٍ ، أَوْ وَسَطٍ ، أَوْ بِمِائَةِ جَيِّدٍ ، وَمِائَةِ رَدِيءٍ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ إِذَا بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمًا بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ ، وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ ، وَالْمُدَّانِ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِمِثْلِهِمَا ، وَصَاعَا الْحِنْطَةِ مِنْ صُبْرَةٍ ، وَكَذَا الشَّعِيرُ ، صَحَّ . وَيُحْكَى هَذَا عَنِ الْقَاضِيَيْنِ أَبِي الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٍ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ . وَحَكَى صَاحِبُ « الْبَيَانِ » وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ ، إِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ . وَالْمَعْرُوفُ مَا سَبَقَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦