لِنَذْرِهِ ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ صَارَتْ مَعِيبَةً ، لَا تُجْزِئُ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً ، وَذَهَبَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ ، أَجْزَأَتْهُ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ ، وَبِالْوُصُولِ إِلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ ، وَالتَّضْحِيَةُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالذَّبْحِ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا وَأَتَصَدَّقَ بِهِ ، لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٍ .
السَّادِسَةُ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَلِلَّهِ عَلَى رِجْلِي حَجٌّ مَاشِيًا ، صَحَّ نَذْرُهُ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِلْزَامَ الرِّجْلِ حَاجَةً . وَلَوْ قَالَ : عَلَى نَفْسِي أَوْ رَقَبَتِي ، صَحَّ .
السَّابِعَةُ : إِذَا نَذَرَ إِعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ ، فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ ، وَنَوَاهُمَا عَنِ الْوَاجِبِ ، أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ .
الثَّامِنَةُ : لَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ .
التَّاسِعَةُ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ، صَحَّ نَذْرُهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ . وَلَوْ قَالَ : فَعَلَيَّ أَلْفٌ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
الْعَاشِرَةُ : وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ ، وَمَاتَ قَبْلَ إِمْكَانِ الصَّوْمِ ، يُطْعَمُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ لِمَرَضٍ ، أَوْ سَفَرٍ ، وَمَاتَ قَبْلَ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ ، لَا يُطْعَمُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ مُسْتَقِرٌّ بِنَفْسِ النَّذْرِ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَبَنَى عَلَى هَذَا : أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَرْضَهُ الصِّيَامَ ، فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، يُطْعَمُ عَنْهُ . وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ حَجَّةً ، وَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، يُحَجُّ عَنْهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَجِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 335
مساهمون: النووي
ص٣٣٥