تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : الْجَوَارِحُ ، فَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ ، كَالْكَلْبِ ، وَالْفَهْدِ ، وَالنَّمِرِ ، وَغَيْرِهَا . وَبِجَوَارِحِ الطَّيْرِ ، كَالْبَازِيِّ ، وَالشَّاهِينِ ، وَالصَّقْرِ . وَفِي وَجْهٍ يُحْكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ : لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ الِاصْطِيَادِ بِهَا : أَنَّ مَا أَخَذَتْهُ وَجَرَحَتْهُ وَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا مَيِّتًا ، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، حَلَّ أَكْلُهُ . وَيَقُومُ إِرْسَالُ الصَّائِدِ وَجَرْحُ الْجَارِحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، مَقَامَ الذَّبْحِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إِثْبَاتِ الْمِلْكِ ، فَلَا يَخْتَصُّ ، بَلْ يَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ . ثُمَّ يُشْتَرَطُ لِحِلٍّ مَا قَتَلَهُ الْجَوَارِحُ ، كَوْنُ الْجَارِحِ مُعَلَّمًا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا ، لَمْ يَحِلَّ مَا قَتَلَهُ . فَإِنْ أُدْرِكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، ذَكَّاهُ كَغَيْرِهِ . وَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الْكَلْبِ مُعَلَّمًا ، أَرْبَعَةُ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَنْزَجِرَ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ . فَأَمَّا إِذَا انْطَلَقَ وَاشْتَدَّ عَدْوُهُ ، فَفِي اشْتِرَاطِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ . الثَّانِي : أَنْ يَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ . وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ إِذَا أُغْرِيَ بِالصَّيْدِ هَاجَ . الثَّالِثُ : أَنْ يَمْسِكَ الصَّيْدَ فَيَحْبِسَهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا يُخَلِّيهِ . الرَّابِعُ : أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ : لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ . هَذَا حُكْمُ الْكَلْبِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ : أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ ، وَأَنَّهُ لَوِ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا . وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، إِذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى كَلَبِ الْجُوعِ ، يُبْعِدُ انْكِفَافَهُ . وَأَمَّا جَوَارِحُ الطَّيْرِ ، فَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ أَيْضًا . وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ أَكْلِهَا مِنَ الصَّيْدِ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَطْمَعُ فِي انْزِجَارِهَا بَعْدَ الطَّيَرَانِ ، وَيَبْعُدُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ انْكِفَافِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ .