لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ . وَلَوْ كَانَ يُمِرُّ ظَهْرَ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِهِ غَلَطًا ، فَمَاتَ ، فَحَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ تَقْصِيرٌ . وَلَوْ وَقَعَ الصَّيْدُ مُنَكَّسًا ، وَاحْتَاجَ إِلَى قَلْبِهِ لِيَقْدِرَ عَلَى الذَّبْحِ ، فَمَاتَ ، أَوِ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَمَاتَ ، فَحَلَالٌ . وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ ، هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَكَاتِهِ فَيَحْرُمُ ، أَمْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَيَحِلُّ ؟ فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَحِلُّ . وَهَلْ يَشْتَرِطُ الْعَدْوَ إِلَى الصَّيْدِ إِذَا أَصَابَهُ السَّهْمُ أَوِ الْكَلْبُ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لَكِنْ لَا يُكَلَّفُ الْمُبَالَغَةَ بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى ضَرَرٍ ظَاهِرٍ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ يَكْفِي الْمَشْيُ . وَعَلَى هَذَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَصَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ ، فَأَدْرَكَهُ مَيِّتًا ، حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ أَسْرَعَ لَأَدْرَكَهُ حَيًّا . وَقَالَ الْإِمَامُ : عِنْدِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْإِسْرَاعِ قَلِيلًا ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَ عَلَى هَيِّنَتِهِ ، خَارِجٌ عَنْ عَادَةِ الطَّلَبِ . فَإِنْ شَرَطْنَا الْعَدْوَ ، فَتَرَكَهُ ، فَصَادَفَ الصَّيْدَ مَيِّتًا وَلَمْ يَدْرِ أَمَاتَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ الْعَدْوَ ، أَمْ بَعْدَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فِيمَا إِذَا شَكَّ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الذَّكَاةِ .
فَرْعٌ
لَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَتَيْنِ ، فَهُمَا حَلَالٌ . وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ - بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ - عُضْوًا ، كَيَدٍ وَرِجْلٍ ، نُظِرَ ، إِنْ أَبَانَهُ بِجِرَاحَةٍ مُذَفَّفَةٍ وَمَاتَ فِي الْحَالِ ، حَلَّ الْعُضْوُ وَبَاقِي الْبَدَنِ . وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْهُ فَأَدْرَكَهُ وَذَبَحَهُ ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفَّفًا ، فَالْعُضْوُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ حَيٍّ ، وَبَاقِي الْبَدَنِ حَلَالٌ . وَإِنْ أَثْبَتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى ، فَقَدْ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، فَتَعَيَّنَ ذَبْحُهُ ، وَلَا تُجْزِئُ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ . وَلَوْ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ ، حَلَّ بَاقِي الْبَدَنِ ، وَلَمْ يَحِلَّ الْعُضْوُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَبْيَنٌ مِنْ حَيٍّ ، فَهُوَ كَمَنْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا ، لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ قَطْعًا . وَالثَّانِي : تَحِلُّ ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ كَالذَّبْحِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242
مساهمون: النووي
ص٢٤٢