مُحْصَرٌ ، وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ سَلَكَهُ ابْتِدَاءً فَفَاتَهُ بِضَلَالِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ . وَلَوِ اسْتَوَى الطَّرِيقَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ . وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَالصَّدِّ الْمُطْلَقِ . وَلَوْ أُحْصِرَ ، فَصَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَهُ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، وَالْإِحْصَارُ دَائِمٌ ، تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَفِي الْقَضَاءِ ، طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ فَاتَهُ لِطُولِ الطَّرِيقِ الثَّانِي . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ بِالْمُصَابَرَةِ فِي الْفَوَاتِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنِ الْبَيْتِ فَقَطْ ، أَوْ عَنِ الْمَوْقِفِ فَقَطْ ، أَوْ عَنْهُمَا . ثُمَّ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، وَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّحَلُّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، لَزِمَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ ، لِلْفَوَاتِ . وَإِنْ لَمْ يَزُلِ الْحَصْرُ ، تَحَلَّلَ بِالْهَدْيِ ، وَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ . أَحَدُهُمَا : لِلْفَوَاتِ ، وَالْآخَرُ : لِلتَّحَلُّلِ . وَإِنْ كَانَ الْإِحْصَارُ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَذَاكَ . وَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ لَوِ انْكَشَفَ الْإِحْصَارُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . الْجَدِيدُ : لَا يَجُوزُ ، وَالْقَدِيمُ : يَجُوزُ . وَيُحْرِمُ إِحْرَامًا نَاقِصًا وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ لَمْ يَبِنْ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ . وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ ، فَهُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الدَّمِ لِفَوَاتِهِمَا ، كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ . وَبِمَاذَا يَتَحَلَّلُ ؟ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، أَمْ لَا ؟ وَأَنَّ فَوَاتَ زَمَنِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، أَمْ لَا ؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا . فَإِنْ قُلْنَا : فَوَاتُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ ، وَقُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ ، حَلْقٌ وَتَحَلُّلُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِنُسُكٍ ، حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِمُضِيِّ زَمَنِ الرَّمْيِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَالطَّوَافُ بَاقٍ عَلَيْهِ . فَمَتَى أَمْكَنَهُ طَافَ ، فَيَتِمُّ حِجُّهُ . ثُمَّ إِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ الْوَاقِعِ بَعْدَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١