بِهِ التَّحَلُّلُ ، إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ ، وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ ، أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَإِذَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيلُهُ ، جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ . ثُمَّ إِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، أَوْ حَلَقَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالْحُرِّ ، فَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى وُجُودِ الْهَدْيِ ، إِنْ قُلْنَا : لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ ، أَوْ عَلَى الصَّوْمِ ، إِنْ قُلْنَا : لَهُ بَدَلٌ . كُلُّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا : لَا يَتَوَقَّفُ ، بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إِنْ قُلْنَا : نُسُكٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي . وَهَذَا الطَّرِيقُ ، هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي انْتِظَارِ الْعِتْقِ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ .
فَرْعٌ
أُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبِّرُ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، كَالْقِنِّ . وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى ، فَقِيلَ : فِي جَوَازِ تَحْلِيلِهِ قَوْلَانِ ، كَمَنْعِهِ مِنْ سَفَرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ : لَهُ تَحْلِيلُهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةٌ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ .
فَرْعٌ
يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ . فَلَوْ أَتَى بِهِ فِي حَالِ الرِّقِّ ، هَلْ يُجْزِئُهُ ؟ وَجْهَانِ .
[ قُلْتُ : الْأَصَحُّ . يُجْزِئُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ]
الْمَانِعُ الرَّابِعُ : الزَّوْجِيَّةُ . يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 178
مساهمون: النووي
ص١٧٨