تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الرِّقُّ . فَإِحْرَامُ الْعَبْدِ يَنْعَقِدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ ، سَوَاءً بَقِيَ نُسُكُهُ صَحِيحًا أَوْ أَفْسَدَهُ . وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَ إِحْرَامَهُ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إِتْمَامِ نُسُكِهِ . فَإِنْ حَلَّلَهُ ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ ، تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الزَّوْجَةِ إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ . قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ : وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ . فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ ، فَأَحْرَمَ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ . قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَظَنِّيٌّ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَنِ الْخِلَافِ . قُلْتُ : ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَيْنِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ ، وَلَا عَنِ الْحَجِّ ، بَعْدَ الشُّرُوعِ . وَلَوْ أَذِنَ فِي الْحَجِّ أَوِ التَّمَتُّعِ ، فَقَرَنَ ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُ . وَلَوْ أَذِنَ أَنْ يُحْرِمَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، فَأَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ قَبْلَ دُخُولِ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَبَعْدَ دُخُولِهِ ، فَلَا . وَإِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ . وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي الرِّقِّ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ : فَإِنْ قُلْنَا : يُجْزِئُ ، لَمْ يُلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ ، كَاللِّبَاسِ ، وَالصَّيْدِ ، أَوْ بِالْفَوَاتِ ، لَمْ يُلْزَمِ السَّيِّدُ بِحَالٍ سَوَاءً أَحَرَمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176 | النووي / زهير الشاويش