تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ عُشْرِ الْمِثْلِ ، وَبَيْنَ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ . وَالرَّابِعُ : إِنْ وَجَدَ شَرِيكًا فِي الدَّمِ ، أَخْرَجَهُ وَلَمْ تُجْزِئْهُ الدَّرَاهِمُ ، وَإِلَّا ، أَجْزَأَتْهُ . هَذَا فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ ، فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَطْعًا . قُلْتُ : لَوْ قَتَلَ نَعَامَةً فَأَرَادَ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْبَدَنَةِ إِلَى بَقَرَةٍ ، أَوْ سَبْعِ شِيَاهٍ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي « الْبَحْرِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ جَرَحَ صَيْدًا ، فَانْدَمَلَ جُرْحُهُ وَصَارَ زَمِنًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا ، لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ . وَالثَّانِي : أَرْشُ النَّقْصِ . وَعَلَى هَذَا ، يَجِبُ قِسْطٌ مِنَ الْمِثْلِ ، أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ . وَلَوْ جَاءَ مُحْرِمٌ آخَرُ ، فَقَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ زَمِنًا ، وَيَبْقَى الْجَزَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالِهِ . وَقِيلَ : إِنْ أَوْجَبْنَا جَزَاءً كَامِلًا ، عَادَ هُنَا إِلَى قَدْرِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ إِيجَابُ جَزَاءَيْنِ لِمُتْلِفٍ وَاحِدٍ . وَلَوْ عَادَ الْمُزْمِنُ فَقَتَلَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّ أَرْشَ الطَّرَفِ يَنْفَرِدُ عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ ، فَيَجِيءُ مِثْلُهُ هُنَا . وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِحُكْمِهِ . فَفِي الْقَتْلِ جَزَاؤُهُ زَمِنًا ، وَفِيمَا يَجِبُ بِالْإِزْمَانِ ، الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا بِالْإِزْمَانِ جَزَاءً كَامِلًا ، وَكَانَ لِلصَّيْدِ امْتِنَاعَانِ ، كَالنَّعَامَةِ ، تَمْتَنِعُ بِالْعَدْوِ وَبِالْجَنَاحِ ، فَأُبْطِلُ أَحَدُ امْتِنَاعَيْهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ ، لِتَعَدُّدِ الِامْتِنَاعِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِاتِّحَادِ الْمُمْتَنِعِ . وَعَلَى هَذَا ، فَمَا الْوَاجِبُ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا نَقَصَ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ النَّعَامَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ ، فَالزَّائِلُ ، بَعْضُ الِامْتِنَاعِ .