فَرْعٌ
يُفْدَى الْكَبِيرُ مِنَ الصَّيْدِ بِالْكَبِيرِ مِنْ مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ ، وَالصَّغِيرُ بِالصَّغِيرِ ، وَالْمَرِيضُ بِالْمَرِيضِ ، وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ ، إِذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ ، كَالْعَوَرِ وَالْعَوَرِ . وَإِنِ اخْتَلَفَ ، كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا . وَإِنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ ، وَالْآخَرُ فِي الْيَسَارِ ، فَفِي إِجْزَائِهِ ، وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : الْإِجْزَاءُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، لِتَقَارُبِهِمَا . وَلَوْ قَابَلَ الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ ، أَوِ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ . وَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى ، فَطُرُقٌ : أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : الْإِجْزَاءُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَرَادَ الذَّبْحَ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ جَازَ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْأُنْثَى أَكْثَرُ ، وَلَحْمَ الذَّكَرِ أَطْيَبُ . وَالرَّابِعُ : إِنْ لَمْ تَلِدِ الْأُنْثَى جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ جَوَّزْنَا الْأُنْثَى فَهَلْ هِيَ أَفْضَلُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : تَفْضِيلُ الذَّكَرِ ؛ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ ، وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِذَا تَأَمَّلْتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَجَدْتَهُمْ طَارِدِينَ الْخِلَافَ مَعَ نَقْصِ اللَّحْمِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَنْقُصِ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِي الطِّيبِ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْصَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩