فَرْعٌ
فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ
اعْلَمْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ مُعْتَبَرًا عَلَى التَّحْقِيقِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ عَلَى التَّقْرِيبِ . وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ ، بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ . وَالْكَلَامُ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ .
أَمَّا الدَّوَابُّ : فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ - أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ ، أَوْ عَدْلَانِ مِنَ التَّابِعِينَ ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ - مِنَ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ ، اتُّبِعَ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَحْكِيمِ غَيْرِهِمْ . وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبْعِ بِكَبْشٍ وَحَكَمَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَّامَةِ بِبَدَنَةٍ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ .
وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ . وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ : أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبْرِ بِشَاةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُهُ فَفِيهِ جَفْرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْبَرَ بَدَنًا مِنْهَا . وَعَنْ عَطَاءٍ : فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ . وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي الضَّبِّ جَدْيٌ . وَعَنْ بَعْضِهِمْ : فِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ .
أَمَّا الْعَنَاقُ : فَالْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إِلَى حِينِ تَرْعَى . وَالْجَفْرَةُ : الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ تُفْطَمُ وَتُفْصَلُ عَنْ أُمِّهَا ، فَتَأْخُذُ فِي الرَّعْيِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . وَالذَّكَرُ جَفْرٌ ، هَذَا مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ . لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرِ هُنَا مَا دُونُ الْعِنَاقِ ، فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنَ الْيَرْبُوعِ .
أَمَّا أَمُّ حُبَيْنٍ ، فَدَابَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ . وَفِي حِلِّ أَكْلِهَا خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَوُجُوبُ الْجَزَاءِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ .
وَأَمَّا الْحُلَّانُ ، وَيُقَالُ الْحُلَّامُ . فَقِيلَ : هُوَ الْجَدْيُ . وَقِيلَ : الْخَرُوفُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 157
مساهمون: النووي
ص١٥٧