تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ » ( 1 ) . وَكَانَتْ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَخِلَافَةُ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا ، وَخِلَافَةُ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَخِلَافَةُ عَلِيٍّ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، [ وَخِلَافَةُ الْحَسَنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ] ( 2 ) . وَأَوَّلُ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، [ وَهُوَ خَيْرُ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ ] ، لَكِنَّهُ إِنَّمَا صَارَ إِمَامًا حَقًّا لَمَّا فَوَّضَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْخِلَافَةَ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَايَعَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، ثُمَّ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَظَهَرَ صِدْقُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . وَالْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ فِي مَوْضِعِهَا . فَالْخِلَافَةُ ثَبَتَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِمُبَايَعَةِ الصَّحَابَةِ ، سِوَى مُعَاوِيَةَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ . وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قُتِلَ كَثُرَ الْكَذِبُ وَالِافْتِرَاءُ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلَى [ مَنْ ] ( 3 ) كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، وَعَظُمَتِ الشُّبْهَةُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَالَ ، وَقَوِيَتِ الشَّهْوَةُ فِي نُفُوسِ ذَوِي الْأَهْوَاءِ وَالْأَغْرَاضِ ، مِمَّنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَيحْمِي اللَّهُ عُثْمَانَ أَنْ يَظُنَّ بِالْأَكَابِرِ ظُنُونَ سُوءٍ ، وَيَبْلُغَهُ عَنْهُمْ أَخْبَارٌ ، مِنْهَا مَا هُوَ كَذِبٌ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُحْدَثٌ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَهْوَاءُ قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ . وَكَانَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أُولَئِكَ الطُّغَاةِ الْخَوَارِجِ ، الَّذِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ - مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ ، وَمَنْ تَنْتَصِرُ لَهُ قَبِيلَتُهُ ، وَمَنْ لَمْ
هامش
( 1 ) مضى في ص 483 ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وأثبتناه من سائر النسخ . ن ( 3 ) في الأصل : ( و ) ، والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن