تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ ؟ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ ؟ قَالَا : نَعَمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ، فَقَالَ : لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ ، لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ؟ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ؟ ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ ، قَالَ : ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ ، فَبَايَعَهُ ، فَبَايَعَ لَهُ عَلَيٌّ ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ . وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( 1 ) : ( أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ [ الرهط ] الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا ، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ ؟ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ، مَالَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ [ الَّتِي ] أَصْبَحْنَا فِيهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ ، - قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ - : طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ ، فَقَالَ : أَرَاكَ نَائِمًا ؟ ! فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا ، فَدَعَوْتُهُمَا [ لَهُ ] ، فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : ادْعُ لِي عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ ، فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي عُثْمَانَ ، [ فَدَعَوْتُهُ ] ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَ [ أَرْسَلَ ] إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَلِيُّ ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، فَقَالَ :
هامش
( 1 ) وهذا رواه البخاري أيضا 9 : 78 ( من الطبعة السلطانية ) ، و ( 13 : 168 - 171 من الفتح ) . وصححناه كسابقه