تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ؟ فَجَالَ سَاعَةً ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : غُلَامُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : الصَّنَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ! لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي عَلَى يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ ؟ أَيْ : إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ؟ قَالَ : كَذَبْتَ ! بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكُمْ ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ ؟ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : لَا بَأْسَ عَلَيْهِ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : أَخَافُ عَلَيْهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ ، ثُمَّ شَهَادَةٌ ، قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَاف ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ ، قَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، ارْفَعْ ثَوْبَكَ ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ ؟ فَحَسَبُوهُ ، فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا وَنَحْوَهُ ، قَالَ : إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقُلْ : يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ ، وَلَا تَقُلْ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ، وَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي ، فَقَالَ : يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ [ بْنُ الْخَطَّابِ ] السَّلَامَ ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَقَالَتْ : كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي ، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي ، فَلَمَّا أَقْبَلَ ، قِيلَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ [ بْنُ عُمَرَ ] قَدْ جَاءَ ، قَالَ : ارْفَعُونِي ، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ ، قَالَ . مَا لَدَيْكَ ؟ قَالَ :