وَسَلَّمَ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ ( 1 ) - فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ - إِلَى أَنْ [ قَالَتْ ] ( 2 ) : وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَقَالُوا : مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ! فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ [ الصديق ] ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي هَيَّأْتُ فِي نَفْسِي كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي ، خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ! ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ : نَحْنُ الْأُمَرَاءُ ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ ، [ فَقَالَ حُبَابُ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ ] ( 3 ) ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ ، وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا ، فَبَايِعُوا عُمَرَ ، أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ نُبَايِعُكَ ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا ، وَخَيْرُنَا ، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 4 ) ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ ، فَبَايَعَهُ ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : قَتَلْتُمْ سَعْد [ بن عبادة ] ، فَقَالَ عُمَرُ : قَتَلَهُ اللَّهُ » . وَالسُّنْحُ : الْعَالِيَةُ ، وَهِيَ حَدِيقَةٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَةٌ بِهَا .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) .
ش : أَيْ وَنُثْبِتُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، رضي الله عنه لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَذَلِكَ بِتَفْوِيضِ أَبِي بَكْرٍ الْخِلَافَةَ إِلَيْهِ ، وَاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ عَلَيْهِ . وَفَضَائِلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ ، وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ .
هامش
( 1 ) « السنح » ، بضم السين المهملة وسكون النون - ويجوز ضمها - وآخره حاء مهملة : طرف من أطراف المدينة بعواليها ، كان بينها وبين منزل النبي صلى الله عليه وسلم ميل ، وكان بها منزل أبي بكر . وفي المطبوعة « بالسخ » ! وهو خطأ مطبعي
( 2 ) في الأصل : ( قال ) والصواب ما أثبتناه . ن
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدركناه من صحيح البخاري ( 7 / 20 فتح ) . ن
( 4 ) الحديث في البخاري 7 : 22 - 25 من الفتح ، وكان في المطبوعة محرفا ، فصححناه منه . وقد أوهم الشارح أيضا في نسبته للصحيحين ، فإنه من أفراد البخاري ، كما نص عليه الحافظ 7 : 123