وَأَفْعَالِهِ ، وَأَخْبَرَ بِخِلَافَتِهِ إِخْبَارَ رَاضٍ بِذَلِكَ ، حَامِدٍ لَهُ ، وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ عَهْدًا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، فَتَرَكَ الْكِتَابَ اكْتِفَاءً بِذَلِكَ ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، ثُمَّ لَمَّا حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ شَكٌّ : هَلْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَةِ الْمَرَضِ ؟ أَوْ هُوَ قَوْلٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ؟ تَرَكَ الْكِتَابَةَ ، اكْتِفَاءً بِمَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَارُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .
فَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ مِمَّا يَشْتَبِهُ عَلَى الْأُمَّةِ لَبَيَّنَهُ بَيَانًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ ، لَكِنْ لَمَّا دَلَّهُمْ دَلَالَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمُتَعَيِّنُ ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ - حَصَلَ الْمَقْصُودُ . وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ الَّتِي خَطَبَهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ : ( أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنَّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [ [ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُنَازِعْ أَحَدٌ فِي خِلَافَتِهِ إِلَّا بَعْضُ الْأَنْصَارِ ، طَمَعًا فِي أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمِيرٌ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ ] ] ( * ) أَمِيرٌ ، وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطْلَانُهُ .
ثُمَّ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ ، إِلَّا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي كَانَ يَطْلُبُ الْوِلَايَةَ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَطُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ ، لَا عَلِيٌّ ، وَلَا الْعَبَّاسُ ، وَلَا غَيْرُهُمَا ، كَمَا قَدْ قَالَ أَهْلُ الْبِدَعِ ! .
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ إِلَى الْحَسَنِ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : أَوَ فِي شَكٍّ صَاحِبُكَ ؟ نَعَمْ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اسْتَخْلَفَهُ ، لَهُوَ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَتَوَثَّبَ عَلَيْهَا ( 1 ) .
وَفِي الْجُمْلَةِ : فَجَمِيعُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَبَ تَوْلِيَةَ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ يَذْكُرْ حُجَّةً دِينِيَّةً شَرْعِيَّةً ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْهُ ، أَوْ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنَّمَا نَشَأَ مِنْ
هامش
( 1 ) هذا أثر ضعيف الإسناد جدا . محمد بن الزبير الحنظلي : قال البخاري في كتاب الضعفاء ، ص 31 : « منكر الحديث »
( * ) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة : ما بين المعكوفين المزدوجين ساقط من المطبوعة وأثبته من طبعة المكتب الإسلامي