تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الْجِسْمُ ، وَتَكَلَّمُوا فِي التَّوْحِيدِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، فَنَفَوْا عَنِ اللَّهِ كُلَّ صِفَةٍ ، تَشْبِيهًا بِالصِّفَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَوْصُوفَاتِ الَّتِي هِيَ الْأَجْسَامُ ، ثُمَّ تَكَلَّمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَفْعَالِهِ الَّتِي هِيَ الْقَدَرُ ، وَسَمَّوْا ذَلِكَ " الْعَدْلَ " ، ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي النُّبُوَّةِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَهِيَ مَسَائِلُ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، الَّتِي هِيَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، وَمَسْأَلَةُ إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ ، ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي إِلْزَامِ الْغَيْرِ بِذَلِكَ ، الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَضَمَّنُوهُ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِالْقِتَالِ . فَهَذِهِ أُصُولُهُمُ الْخَمْسَةُ ، الَّتِي وَضَعُوهَا بِإِزَاءِ أُصُولِ الدِّينِ الْخَمْسَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا الرَّسُولُ . وَالرَّافِضَةُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، جَعَلُوا الْأُصُولَ أَرْبَعَةً : التَّوْحِيدَ ، وَالْعَدْلَ ، وَالنُّبُوَّةَ ، وَالْإِمَامَةَ . وَأُصُولُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ تَابِعَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . وَأَصْلُ الدِّينِ : الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ - لَمَّا تَضَمَّنَتَا هَذَا الْأَصْلَ - : لَهُمَا شَأْنٌ عَظِيمٌ لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ » . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : « بينا جبرائيل قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ ، فَقَالَ : هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا ، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيتَهُ » ( 1 ) . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ : أَرْكَانُ الْإِيمَانِ سَبْعَةٌ ، يَعْنِي هَذِهِ الْخَمْسَةَ ، وَالْإِيمَانُ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 222 .