تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
- ليسوا منكم ولا منا - موافقون لنا عَلَى هَذَا ، فَإِنْ كَانَ حُكْمُ فِطَرِ بَنِي آدَمَ مَقْبُولًا تَرَجَّحْنَا عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا غَيْرَ مَقْبُولٍ بَطَلَ قَوْلُكُمْ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا بَنَيْتُمْ قَوْلَكُمْ عَلَى مَا تَدَّعُونَ أَنَّهُ مُقَدِّمَاتٌ مَعْلُومَةٌ بِالْفِطْرَةِ الْآدَمِيَّةِ ، وَبَطَلَتْ عَقْلِيَّاتُنَا أَيْضًا ، وَكَانَ السَّمْعُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مَعَنَا لَا مَعَكُمْ ، فَنَحْنُ مُخْتَصُّونَ بِالسَّمْعِ دُونَكُمْ ، وَالْعَقْلُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ . فَإِنْ قُلْتُمْ : أَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ بِقَوْلِنَا ؟ قِيلَ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الَّذِينَ يصرحون بأن صانع العالم ليس هو فَوْقَ الْعَالَمِ [ وَلَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ ] ( 1 ) ، وَأَنَّهُ لَا مُبَايِنٌ لِلْعَالَمِ وَلَا حَالٌّ فِي الْعَالَمِ - : طَائِفَةٌ مِنَ النُّظَّارِ ، وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَأَتْبَاعُهُ . وَاعْتُرِضَ عَلَى الدَّلِيلِ الْفِطْرِيِّ : أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِكَوْنِ السَّمَاءِ قِبْلَةً لِلدُّعَاءِ ، كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةٌ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ هُوَ مَنْقُوضٌ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةِ الْأَرْضِ ؟ . وَأُجِيبُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ قَوْلَكُمْ : إِنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةٌ لِلدُّعَاءِ - لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَلَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ ، وَهَذَا مِنَ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَى جَمِيعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا . الثَّانِي : أَنَّ قِبْلَةَ الدُّعَاءِ هِيَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي دُعَائِهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ، فَمَنْ قَالَ إِنَّ لِلدُّعَاءِ قِبْلَةً غَيْرَ قِبْلَةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ إِنَّ لَهُ قِبْلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا الْكَعْبَةُ وَالْأُخْرَى السَّمَاءُ - فَقَدِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ ، وَخَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ . الثَّالِثُ : أَنَّ الْقِبْلَةَ : هِيَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ الْعَابِدُ بوجهه ، كما تستقبل الكعبة في
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل ، وأثبتناها من بعض النسخ . ن .