تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وَمَقْضِيٌّ : وَهُوَ الْمَفْعُولُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ . فَالْقَضَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ وَعَدْلٌ وَحِكْمَةٌ ، نَرْضَى بِهِ كُلِّهِ ، وَالْمَقْضِيُّ قِسْمَانِ : مِنْهُ مَا يُرْضَى بِهِ ، وَمِنْهُ مَا لَا يُرْضَى بِهِ . وَيُقَالُ ثَالِثًا : الْقَضَاءُ لَهُ وجهان : أحدهما : تعلقه بالرب تعالى ، فمن هذا الوجه ونسبته إليه يُرْضَى بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَعَلُّقُهُ بِالْعَبْدِ وَنِسْبَتُهُ إِلَيْهِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُرْضَى بِهِ وَإِلَى مَا لَا يُرْضَى بِهِ . مِثَالُ ذَلِكَ : قَتْلُ النَّفْسِ ، لَهُ اعْتِبَارَانِ : فَمِنْ حَيْثُ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ وَكَتَبَهُ وَشَاءَهُ وَجَعَلَهُ أَجَلًا لِلْمَقْتُولِ وَنِهَايَةً لِعُمُرِهِ - يُرْضَى بِهِ ، وَمِنْ حَيْثُ صَدَرَ مِنَ الْقَاتِلِ وَبَاشَرَهُ وَكَسَبَهُ وَأَقْدَمَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَعَصَى اللَّهَ بِفِعْلِهِ - نَسْخَطُهُ وَلَا نَرْضَى بِهِ . وَقَوْلُهُ : " وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ " إِلَى آخِرِهِ - التَّعَمُّقُ : هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي طَلَبِ الْقَدَرِ وَالْغَوْصِ فِي الْكَلَامِ فِيهِ ذَرِيعَةُ الخذلان . الذريعة : الوسيلة ، والذريعة والدرجة والسلم - متقاربة الْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الْخِذْلَانُ وَالْحِرْمَانُ وَالطُّغْيَانُ - مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى أَيْضًا ، لَكِنَّ الْخِذْلَانَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصْرِ ، وَالْحِرْمَانَ فِي مُقَابَلَةِ الظَّفَرِ : وَالطُّغْيَانَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِقَامَةِ . وَقَوْلُهُ : " فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً " - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلُوهُ : « إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ؟ قَالَ : " [ وَقَدْ ] وَجَدْتُمُوهُ " ؟ [ قَالُوا : نَعَمْ ] ، قَالَ : " ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( 1 ) . الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : ذلك « صريح الإيمان » إلى تعاظم أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوسوسة ؟ فقال : « تلك محض الإيمان » ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 48 . وكان الحديث محرفا في المطبوعة ، فأكملناه وصححناه من كتاب الصحيح .