تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ : الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ » ( 1 ) وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، قَالَ : « فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ » ، الْحَدِيثَ . ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ فِي الشَّفَاعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَالْمُشْرِكُونَ وَالنَّصَارَى وَالْمُبْتَدِعُونَ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ : يَجْعَلُونَ شَفَاعَةَ مَنْ يُعَظِّمُونَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَالشَّفَاعَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الدُّنْيَا . وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ أَنْكَرُوا شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَهُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَيُقِرُّونَ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَشَفَاعَةِ غَيْرِهِ ، لَكِنْ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ وَيَحُدَّ لَهُ حَدًّا ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : « إِنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ ، ثُمَّ نُوحًا ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى ، فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَيَأْتُونِي ، فَأَذْهَبُ ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يَفْتَحُهَا عَلَيَّ ، لَا أُحْسِنُهَا الْآنَ ، فَيَقُولُ : أَيْ مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : رَبِّي أُمَّتِي ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ فَأَسْجُدُ ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ذَكَرَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ » . وَأَمَّا الِاسْتِشْفَاعُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ ، فَفِيهِ تَفْصِيلٌ : فَإِنَّ الدَّاعِيَ تَارَةً يَقُولُ : بِحَقِّ نَبِيِّكَ أَوْ بِحَقِّ فُلَانٍ ، يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ بِأَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ ، فَهَذَا مَحْذُورٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في السنن ، رقم : 4313 ، وهو حديث ضعيف جدًّا ، في إسناده « عنبسة بن عبد الرحمن الأموي " ، وهو واهي الحديث ، رمي بالكذب والوضع .